حذر مجلس الأمن الدولي من أن انتشار تجارة المخدرات يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، ودعا إلى مزيد من التعاون الدولي لمكافحة تجارة المخدرات.

مجلس الأمن
كما نبه أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، في بيانه أمام المجلس إلى العلاقة الوثيقة بين الاتجار بالمخدرات وتمويل الجماعات المسلحة في مختلف مناطق العالم، وأضاف:
"أصبح الاتجار بالمخدرات يشكل في السنوات الأخيرة خطراً رئيسياً يهدد الأمن والسلم الدوليين، إننا نرى ذلك واضحاً جلياً في أفغانستان وكولومبيا وماينمار، حيث تمول تجارة وإنتاج المخدرات نزاعات مسلحة دامية وطويلة الآمد، ونرى ذلك في أماكن أخرى ايضاً مثل غرب إفريقيا وآسيا الوسطى وأمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي".
وأوضح الأمين العام في بيانه أمام مجلس الأمن أن الاتجار بالمخدرات يساهم في إعاقة عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة، وقال:
"إن الاتجار بالمخدرات يساهم أيضاً في إحباط جهودنا من أجل تحقيق السلام في أفغانستان وهايتي وغينيا بيساو وليبيريا وسيراليون وأماكن أخرى".
وشدد الأمين العام على ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالمخدرات والتعامل معه كشكل من أشكال الجريمة المنظمة.
من ناحية أخرى حذر أنطونيو ماريا كوستا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومكافحة المخدرات من أن منطقة غرب أفريقيا أصبحت مسرحاً لانتاج وتجارة واستهلاك المخدرات، وقال في هذا الصدد:
"هناك أسباب تدعونا للقلق، ففي الماضي لم تعرف قارة أفريقيا مشكلة المخدرات، وهي القارة التي تعاني بالفعل من العديد من المآسي، واليوم، وبعد تعرض القارة للهجوم من عدة جهات، فقد أصبحت تعاني من مشكلة خطيرة ومعقدة تتعلق بالمخدرات، وهي مشكلة لا تنحصر فقط في تهريب المخدرات، أو إنتاجها ولكنها تمتد لاستهلاك المخدرات أيضاً، مما يتسبب في عواقب لا يمكن تجاهلها تتعلق بالصحة والتنمية والأمن".
وأضاف كوستا أن الجهود الدولية في مكافحة الاتجار بالمخدرات قد ساهمت في الحد من هذه المشكلة في غرب أفريقيا، غير أن تجارة المخدرات انتقلت إلى الساحل الشرقي للقارة، وبالتحديد إلى منطقة القرن الأفريقي، واستطرد قائلاً:
"على الجانب الآخر من القارة، في منطقة القرن الأفريقي، يتم تهريب ما بين ثلاثين طناً وخمسة وثلاثين طناً من الهيروين الأفغاني إلى منطقة شرق أفريقيا كل عام. إن ذلك تسبب في زيادة مطردة لإدمان المخدرات في أسوء صورها، وبالتحديد الحقن بالهروين، كما يؤدي إلى نشر مرض نقص المناعة البشرية، لقد شاهدت ذلك بنفسي منذ أسبوعين في المناطق العشوائية في نيروبي وممباسا، وهناك حاجة ماسة لتوفير وحدات العلاج من إدمان المخدرات، وأنا أناشد المانحين توفير المساعدة".
ونبه كوستا إلى أن الجماعات الإرهابية في مناطق مختلفة من العالم تقوم باستغلال عوائد تجارة المخدرات في تمويل عملياتها وشراء الأسلحة والمعدات ودفع رواتب أعضائها، وشدد المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومكافحة المخدرات على أهمية تعزيز جهود التنمية في المنطقة وتحسين النظام القضائي وإنفاذ القانون، وأضاف أنه لا تستطيع أية دولة في العالم القيام بمكافحة تجارة المخدرات بمفردها، ولابد من وضع آليات دولية للتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات في هذا المجال.