إذاعة الأمم المتحدة

خدمات

[Switch to Arabic Date formatting]2009/12/08[/Switch to Arabic Date formatting]
اطبع هذه الصفحة

تدور هذه الحلقة حول تأثير بقاء غاز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والسبب وراء سعي العديد من الدول إلى الحد من ارتفاع درجات حرارة الأرض بما لا يتجاوز درجتين مئويتين. وهي بعض الموضوعات المطروحة للنقاش على طاولة المحادثات في قمة كوبنهاغن حول التغير المناخي، والتي بدأت هذا الأسبوع

التغير المناخي

التغير المناخي

منذ سنين بعيدة، اعتاد اجداد مصطفى ادامو صيد الأسماك في بحيرة تشاد بدون أية مشاكل. وكانت البحيرة وقتها تغطي مساحة تقدر بخمسة وعشرين الف كيلومتر مربع، وكانت تعد واحدة من اكبر البحيرات في العالم.
ولكن مصطفى واخوته يواجهون صعوبات بالغة اليوم في ظل انحسار مياه البحيرة، واختفاء الكثير من أنواع الأسماك.
مصطفى: "عندما يكون مستوى المياه منخفضا، نتمكن من اصطياد السمك، ول كن تواجهنا مشكلة صعوبة التجديف في القوارب".
لقد تقلصت بحيرة تشاد بنسبة ثمانين في المائة. وتسببت الأنماط المناخية وارتفاع درجة الحرارة في الاسراع بتبخر مياه البحيرة.

في هذه الاثناء، وفي جبال الأنديز، تواصل الأنهار الجليدية ذوبانها.
فيليبي كريسبين كاندوري، مزارع يعيش في بوكورامي، بجوار نهر اوساغانتي الجليدي في بيرو، ويقول إن مستقبل اسرته مهدد:
فيليبي: "إنني قلق على مستقبل أولادي عندما يختفي نهر اوساغانتي، وتتلاشى الثلوج".

لا مصطفى ولا فيليبي يساورهما أدنى شك في أن المناخ يتغير. وهذه الحقيقة الواضحة لم تقابل، حتى وقت قريب إلا بالريبة والشك.

فرغم أن ظاهرة التغير المناخي قد بدأت في القرن التاسع عشر، فلم تعبر الهيئات العلمية عن القلق للمرة الأولى، إلا قبل أربعين عاما فقط، عندما أدت الثورة الصناعية إلى احتراق كميات أكبر من الزيوت الاحفورية، وإلى اختفاء الغابات وأنواع معينة من أساليب الزراعة.

وتسبب ذلك في زيادة ما يسمى بالاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، خاصة ثاني اكسيد الكربون، والميثان، واوكسيد النتروجين.
وتوجد هذه الغازات بصورة طبيعية على الأرض، وتساعد على عدم ارتداد حرارة الشمس إلى الفضاء مرة أخرى، وبدون هذه الحرارة، لكان كوكبنا باردا أجدب.
ولكن الكميات الكبيرة والمتزايدة من هذه الغازات تؤدي إلى رفع درجة الحرارة على الصعيد العالمي، وإلى تغير المناخ.

ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، ارتفع متوسط درجة حرارة سطح الأرض بنحو أربعة وسبعين من المائة من الدرجة المئوية. واستغرق هذا التغير نحو القرن. ومن المتوقع أن ترتفع درجة الحرارة بنحو الدرجة وثمانية أعشار الدرجة، أي بنحو أربع درجات مئوية بنهاية القرن الحالي.
وبعبارة أخرى، فحتى في حالة حدوث أدنى زيادة متوقعة، فسيكون ذلك أعلى من أي معدل شهده قرن واحد من الزمان على مدى العشرة الآف عام الماضية.

وفقا للعلماء، فإن زيادة حرارة الأرض بدرجتين عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية، سيكون من شأن اطلاق العنان لتغيرات مناخية أكبر من تلك التي نراها اليوم. ويقول راجيندرا باتشاوري، رئيس الفريق الدولي المعني بتغير المناخ إن بعض التغيرات لن يمكن عكسها. وقد حصل هذا الفريق على جائزة نوبل للسلام لعام 2007.

" أي زيادة تفوق ما يتراوح بين الدرجة ونصف الدرجة والدرجتين ونصف ستدفع نحو عشرين إلى ثلاثين في المائة من كافة الكائنات إلى حافة الإنقراض. والاحتمال الآخر الذي لا يقل خطورة والخاص بانهيار غرينلاند أو الصفائح الجليدية بغرب القارة القطبية الجنوبية، الأمر الذي سيؤدي في حال حدوثه، إلى ارتفاع مستوى مياه البحار بعدة أمتار. وسيكون هناك عشرات إن لم يكن مئات الملايين من اللاجئين بسبب التغير المناخي".

وتجتمع منذ بداية الاسبوع الحالي الوفود الحكومية في قمة الأمم المتحدة الخاصة بالمناخ في كوبنهاغن بهدف الاتفاق على كيفية الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، وعلى نسبة خفض هذه الانبعاثات.
إذ تؤيد نحو مائة دولة القيام بما يلزم حتى لا تتجاوز الزيادة في درجات الحرارة الدرجتين المئويتين. ويقول ماريو مولينا، الباحث المكسيكي، والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1995 معلقا:

" إن العلم يحدد فقط ما سيحدث فيما يتعلق بانبعاثات بعض غازات الدفيئة، ولكن المجتمع ككل يجب أن يقرر ما يمكن اعتباره خطرا مقبولا. والدرجتان المئويتان التي يوجد توافق في الآراء حولهما، هما هدف قابل للتحقيق، وسيكون من الحكمة الموافقة على ألا يتم تجاوز هذه الشروط".

ومن جانبه، يرى راجندرا باتشاوري أنه من المقبول تحديد درجتين مئويتين كحد يجب ألا تتجاوزه الزيادة في درجات الحرارة، ولكنه يحذر:

" لو أردنا تحقيق ذلك، فليس أمامنا الآن إلا ست سنوات، لأننا يجب أن نتأكد من أن الإنبعاثات العالمية لغازات الدفيئة تبلغ ذروتها عام 2015، لنبدأ في تخفيضها بعد ذلك".

ويتميز النقاش الدائر حول صيغ التخفيف من تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري بأنه مكثف وساخن. فمن جهة، تطلب الدول النامية من الدول الصناعية أن تخفض انبعاثاتها من الغازات بدرجة كبيرة. فهي في نهاية الأمر المسئولة عما وصلت إليه الأمور. والدول الصناعية من جانبها على استعداد لتخفيض انبعاثاتها من الغازات، ولكنها تريد أن تلتزم الدول الناشئة بدورها بالالتزام أيضا بخفض الانبعاثات.

ويتساءل صمويل كيكوسو، وهو من قرية ندوبي في غاغادي بكينيا، أثناء سيره على بحيرة جفت، عما حدث.

" قبل فترة طويلة من الزمن كانت الحياة أفضل بكثير. كان هناك ما يكفي من الماء والعشب للأبقار. ولكن الطقس الآ، غير متوقع، والأبقار تموت بسبب الجفاف".

بعبارة أخرى، لم يعد العالم يشهد حدوث أنماط المناخ القديمة.

" إذا نظرت إلى المستقبل، فلا أعتقد أنه ستبقى هناك أية أبقار في هذه المنطقة لأن فصول الجفاف طويلة جدا، ولن تنجو الأبقار منها".

لقد نتجت معظم التغيرات المناخية التي وقعت على مدى القرن الماضي عن تصرفات الإنسان. وأصبحت مظاهر هذه التغيرات أكثر وضوحا مع كل يوم يمر. وبالنسبة للبعض، فإن المخاوف تبدو مبالغا فيها، وبالنسبة لآخرين، فإن ظاهرة ارتفاع مستوى مياه البحر تعد خطيرة بما يكفي، ومن المرجح أن تغمر بلدا مثل جزر المالديف في المحيط الهندي.
في الرابع و العشرين من تشرين أول/اكتوبر من عام 2009، اجتمع مجلس وزراء حكومة مالديف على عمق عشرين قدما تحت سطح الأمواج. وجلس الرئيس محمد نشيد ووزراءه أمام مكاتب في مغطس لمناقشة غرق بلادهم المتوقع. وكان هذا أول اجتماع رسمي وزاري على مستوى العالم يعقد تحت الماء. وكان الهدف من هذه الحيلة هو تذكير الوفود المشاركحة في مؤتمر كوبنهاغن حول التغير المناخي بأنه ما لم يتم القيام بتحرك الآن، فقد يكون الأرخبيل المرجاني مغمورا بالمياه بالكامل بحلول عام 2100.
ولمواجهة بعض من هذه التهديدات المناخية، فقد تم تركيز الاهتمام بصفة رئيسية على تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة من خلال استخدام مصادر الطاقة الفعالة والمتجددة. لقد أثبت العلم أنه بمجرد اطلاق ثاني اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، فإنه يستغرق قرونا حتى يتبدد. ومن ثم، يجب معالجة انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون على نحو عاجل. وفي الوقت ذاته، يشير ماريو مولينا، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، إلى أن الحد من الغازات الملوثة الأخرى قد يساعد في التخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري.

" إن ثاني اوكسيد الكربون هو مجرد نصف المشكلة. فالأسباب الأخرى وراء التغير المناخي تكمن في الكربون الأسود والسخام الموجودين في الغلاف الجوي، وفي الأوزون بالطبقة السفلى من الغلاف الجوي. وسيؤدى تخفيضهما إلى آثر كبير سيكون ملموسا على المدى القصير، خلافا لثاني اوكسيد الكربون الذي يبقى في الغلاف الجوي لقرون من الزمن".

إن اجتماعات كوبنهاغن تعد حاسمة بالنسبة لمستقبل كوكب الأرض. ولهذا السبب فمن المهم جدا أن يبقى الرأي العام على دراية بما هو على المحك، على النحو الذي يمكنه من اسماع صوته.

ونعود إلى باتشاوري الذي يقول إنه يجب تركيز الاهتمام على شقين رئيسيين:
" ما لم نتحرك، فإن النتائج التي سيواجهها المجتمع الإنساني وكافة الكائنات الحية ستكون على درجة كبيرة من الخطورة. والنقطة الثانية التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار هي أن التحرك لن يكون امرا مكلفا، ولكن ذلك يتطلب تغييرات في طريقة التفكير، ويتطلب التفكير بأسلوب غير تقليدي، وربما يتطلب تغييرات في أنماط الحياة".

وفي الوقت الذي يدور فيه هذا الحديث، تذوب الصفائح الجليدية بالقطب الشمالي، وتشتد قوة وعنفوان العواصف وموجات الجفاف، وتصبح دقات الساعة التي لا يمكن عكسها أعلى وأقوى.



المزيد من الأخبار

ترحيب أممي بانتخابات كوت ديفوار

الأمين العام يرحب ببروتوكول التنوع البيولوجي

الأمم المتحدة تدين هجوما على كنيسة في بغداد

مناقشات في فيينا حول حماية استخدامات الطاقة النووية

الوكالات الإنسانية تستعد للتعامل مع آثار الإعصار في هايتي