عام 2012 أكثر الأعوام دموية بالنسبة للصحفيين في الصومال بعد مقتل ثمانية عشر منهم حتى الآن

استماع /

يسمونها مهنة البحث عن المتاعب، ولكن هذه المتاعب قد تصل في بعض الحالات وفي بعض الدول إلى الموت. فقد يدفع الصحفي حياته ثمنا لقيامه بإيصال المعلومة وإسماع صوته، وأصوات من لا يملكون القدرة على التعبير أو إيصال أصواتهم. ومن بين الدول التي يواجه الصحفيون فيها أخطارا كبيرة في القيام بعملهم، الصومال. التفاصيل في التقرير التالي:

خلال عقود من الحرب الأهلية في الصومال، كان الصحفيون الصوماليون يمثلون عيون وآذان في العالم. ولكنهم أصبحوا على مر السنين وبشكل متكرر أهدافا لاغتيالات غادرة، حولت البلاد إلى واحدة من أكثر الأماكن خطورة على العاملين في مجال الإعلام.

فمنذ عام 2007، أصبح الصحفيون الصوماليون أهدافا مستباحة للقتلة بسبب مهنتهم ونقلهم للمعلومة.

عام 2012، والذي يوشك على الرحيل، يعتبر أكثر الأعوام دموية بالنسبة للعاملين في الحقل الإعلامي في الصومال. إذ شهد حتى الآن مقتل ثمانية عشر صحفيا، بدم بارد، أردي أربعة عشر منهم قتلى في العاصمة مقديشو وحدها.

محمد نور محمد، المراسل والمذيع بإذاعة باركولان التي تدعمها الأمم المتحدة، نجا من الموت بأعجوبة في تموز/يونيو من العام الحالي، عندما هاجمه شابان مسلحان، وأطلقا الرصاص عليه بينما كان متوجها إلى منزله بعد يوم من العمل. فأصيب برصاصة في الصدر، وسقط أرضا، وحاول أحد المسلحين الإجهاز عليه، ولكن بندقيته تعطلت، وتمكن نور من الفرار لطلب المساعدة.

ويتحدث نور عن التجربة، وعمن اعتدوا عليه:

"كانوا بعض الأشخاص الذين كانوا يعرفون أنني كنت مراسلا، وأنني كنت أعمل لإذاعة باركولان. وقبل أيام من الاعتداء علي، كانوا يبحثون عني، وبعثوا لي برسائل تهديد نصية. لقد اعتدوا علي لأنهم لم يكونوا سعداء بقيامي بنقل الحقيقة، كانوا يريدون أن أقول إن حركة الشباب هي حركة مجاهدين، وكنت قد أطلقت عليهم تسمية ميليشيا الشباب".

وكان قد ألقي اللوم على الجماعة الإسلامية المتطرفة، حركة الشباب، في معظم عمليات قتل الصحفيين هذا العام، وكانت قد أقرت بالمسئولية عن بعض هذه العمليات وليس عنها كلها.

وبعد أكثر من عشرين عاما من الحرب الأهلية، والخلافات العشائرية، ومن أنشطة الجماعات المسلحة في الصومال، يسود الاعتقاد على نطاق واسع بأن هناك عناصر أخرى من غير الراضين عن عمل الصحفيين، وعن الطريقة التي ينقلون بها الأخبار والمعلومات.

والآن، وبعد أن تم دفع عناصر الحركة للخروج من العاصمة والمدن الرئيسية الأخرى التي كانت خاضعة لسيطرتهم، على يد قوات الجيش الوطني الصومالي، مدعوما بجنود من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، أميسوم، فإن حركة الشباب تلجأ إلى أساليب الكر والفر في بعض الأقاليم التي كانت خاضعة لسيطرتهم، وذلك باستخدام العبوات الناسفة والهجمات بالقنابل اليدوية على السكان ككل، والصحفيين بشكل خاص.

وعلى الرغم من التزام رئيس البلاد، الذي تم انتخابه مؤخرا، ومن رئيس الوزراء بتشكيل فريق عمل للنظر في عمليات القتل، إلا أن ذلك لم يتم بعد.

ويتحدث محمد إبراهيم، أمين عام اتحاد الصحفيين الصوماليين عن أهمية هذه الخطوة:

"الصحفيون بحاجة للحماية والسلامة، ولكن من أجل الحصول على السلامة والبيئة الأمنية، ويجب أن يحصل الصحفيون على العدالة. فطالما وجدت العدالة، يمكن العثور على السلامة والأمن بعد ذلك وعلى حماية الصحفي، ولكن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحمي الصحفي هو العدل".

وحتى مع مقتل زملائهم، في محاولة لإسكاتهم، فإن الكثيرين من الصحفيين الصوماليين لا يزالون يواصلون القيام بعملهم.

ويقول محمد نور يقول انه لا يمكن أن يتوقف عما يقوم به، لأنه يعتقد أن هذا هو الشيء الصحيح. ويضيف:

"لا يزال الخطر موجودا، وهم يهددون بقتلي، ولكن إذا مت أو لم أمت، فأنا ملتزم بمواصلة عملي، لأنني أعتقد أن هذه التهديدات ستنتهي".

وفي شهر سبتمبر الماضي، بعد يومين من مقتل ثلاثة صحفيين في مطعم شعبي في العاصمة مقديشو، تلقى محمد نور أحدث تهديد يقول نصه:

"يا كافر، لقد نجوت من المجاهدين، ولكن إن شاء الله، وفي غضون الثماني والأربعين ساعة المقبلة، سيقدم أحد الأشخاص دمك إلى الله. يا محمد شريف، سوف تمضي في نفس الطريق التي ذهب فيها أصدقاؤك".

ومع احتفال مختلف دول العالم بيوم حقوق الإنسان هذا الأسبوع، تحت شعار "لصوتي قيمة"، يذهب الصحفيون الصوماليون كل يوم إلى العمل، لإسماع أصواتهم، وإطلاع العالم على ما يجري في بلدهم، ولكنهم لا يعرفون ما إذا كانوا سيعيشون ليروا يوما آخر، أو ما إذا كان سيقدر لصوتهم أن يتردد متحدثا عن أولئك الذين لا يستطيعون إسماع أصواتهم.

البرنامج اليومي
البرنامج اليومي
Loading the player ...

تواصل

 

يوليو 2014
الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
« يونيو    
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031