اليونيسيف تنظم ورشة عمل في غزة حول نتائج دراستها عن آثار العمليات العسكرية الإسرائيلة على أطفال القطاع

استماع /

عقدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، يونيسيف، ورشة عمل في غزة لتسليط الضوء على نتائج الدراسة الاستقصائية التي أجرتها قبل عدة أيام، حول الحالة النفسية لأطفال القطاع بعد ثمانية أيام متتالية من العمليات العسكرية الإسرائيلية على غزة. مزيد من التفاصيل عن الآثار التي خلفتها هذه العمليات على أطفال القطاع توافينا بها مراسلتنا علا ياسين.

المسئول الأممي إبراهيم المصري، المختص بشئون حماية الأطفال في اليونيسيف أكد خلال اللقاء الذي ضم عددا من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني ومراكز الصحة النفسية والمنظمات الحقوقية أن مشاعر الغضب والخوف لازالت تسيطر على أطفال غزة، فيما يعاني الكثير منهم من صعوبة في التركيز وحالات من الجمود والذهول ومشاكل نفسية كثيرة. وحول النتائج  التي توصلت لها دراسة اليونيسيف قال المصري:

"كل أطفال غزة بدون استثناء تعرضوا لعنف متواصل لمدة ثمانية أيام، وكل أطفال غزة تأثروا بنسب متفاوتة ومختلفة، ومجموعة الأعراض المختلفة التي برزت عند الأطفال عالية جدا، وكان واضحا أن مستوى مشاهدة العنف خلق عندهم كما هائلا من الأعراض النفسية المختلفة، نتحدث عن نسبة عالية من الأطفال الذين شاهدوا بيوتهم تقصف وتدمر وتتأثر من القصف، سمعوا أصوات قنابل ومتفجرات وطيران".

وعن الآلية التي استخدمتها اليونيسيف من أجل تحديد المناطق التي شملتها الدراسة وكيفية جمع المعلومات وعدد الأطفال الذين شاركوا في الاستبيان، قال المصري إنه تم اختيار خمس وثلاثين منطقة، موزعة على خمس محافظات في غزة، مشيرا إلى أن المناطق التي شملتها الدراسة كانت الأكثر تضررا وتعرضا للقصف الإسرائيلي. وأضاف:

"توفر لدينا خمسمائة وخمسة وأربعون طفلا قاموا بتعبئة الاستمارات، ما دون سن ثمانية عشر عاما، تسعة وأربعون في المائة منهم فتيات، وواحد وخمسون في المائة، ذكور. سبعة وعشرون في المائة منهم ما دون سن ست سنوات، وواحد وأربعون في المائة ما بين ست سنوات واثنتي عشرة سنة، واثنان وثلاثون في المائة كانوا ما بين ثلاثة عشر و ثمانية عشر عاما، وواحد وستون  في المائة منهم لاجئون".

وأوضح المصري أن الأعراض النفسية والجسدية التي برزت عند أطفال القطاع يمكن التخلص منها في حال توفر لهم عنصر الأمان.

"ما دام الأطفال قادرين على الذهاب للمدارس واللعب والفرحة والانبساط، يبين هذا أن الأطفال لو وفرنا لهم عنصر الأمان والحماية ليعيشوا طفولتهم، يستطيعون التخلص من جزء كبير من هذه الأعراض النفسية. هذه الدراسة أبرزت الأعراض الآنية عند الاطفال، ولكن مطلوب منا القيام بدراسات مستقبلية لتوضيح مستوى تأثير العنف على الأطفال وعلى البعد النفسي لفترات زمنية طويلة".

وبالرغم من انتهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية على غزة إلا أن آثارها مازالت راسخة في نفوس أطفال القطاع. الطفلة هلا أبو معزة، تبلغ من العمر أربعة عشر عاما، أكدت لإذاعة الأمم المتحدة أنها لا زالت تعيش أجواء الحرب بداخلها حتى هذه اللحظة. وقالت:

"حتى اليوم لو أسمع صوت الرعد اتخيل فورا أنه قصف واهرب على أساس أنه قصف هو بالحقيقة رعد، حتى لو خلصت الحرب ولكن بداخلي لازالت هناك أجواء حرب، خائفة، لا استطيع النوم وحدي، لازم أخواتي ينامون معي، ولا اتنقل بالمنزل وحدي، ودائما خائفة وأتذكر الصور التي مرت علي خلال الحرب".

أسيل طفلة أخرى تبلغ من العمر عشرة أعوام، قالت إن مشاعر الخوف والقلق لازالت تسيطر عليها فيما تنتابها مخاوف شديدة من أن يعود العنف إلى غزة مرة أخرى. وقالت:

"دائما كل ما يصير هزة كنت أغلق عيني واغمضهم، كنت كتير خائفة، وعندما أذهب إلى أي مكان، لابد أن اصطحب أحدا معي. كل شئ قصفوه بجانب بيتنا وكنت خائفة أن أصاب أنا او أحد إخواتي، أتمنى أن لا يعيد الجنود الاسرائيليون الحرب وأن يتوقفوا وأن يحدث سلام بينا وبينهم وتفتح المعابر وأن لا ترجع أيام الخوف".

من جانبه قال الدكتور جميل عبد العاطي، مدير مركز علاج العقل والجسم قال إن الوضع النفسي للأطفال سئ جدا، وإن عدم الشعور بالأمان من قبل الوالدين انعكس على سلوك الأطفال وتصرفاتهم وقدرتهم على الدراسة والتركيز. وتحدث لإذاعة الأمم المتحدة عن أهم الحلول المقترحة للتخفيف من حدة آثار العنف على أطفال غزة. وقال:

"أهم شئ السماح للأطفال أن يعبروا عن مشاعرهم أكثر، نسمعهم أكثر، نعطي فرصة أكثر للتمارين الحركية، من خلال الرسم من خلال الحديث، من خلال اللعب مع الأطفال مشاركتهم مشاعرهم، حتى الأم والأب يجب أن يشاركوا أطفالهم بالتعبير عن المشاعر وأن يصفوا كيف أنهم خافوا أنفسهم خلال الحرب، لأنني الاحظ أن الوالدين حتى اللحظة ما أخرجوا الجوانب السلبية بسبب الحرب وبالتالي الأولاد هم الضحية".

النتائج الأولية للدراسة الأممية أكدت أن أكثر من 90 في المائة من الأطفال يخافون من الأصوات الصاخبة، فيما أكد ستون بالمائة ممن هم  دون سن الثانية عشرة إنهم يرون كوابيس أثناء النوم. وبحسب الدراسة فإن المشاكل الجسدية والأعراض النفسية والجسمانية برزت بشكل أكبر عند الفتيات مقارنة بالذكور فيما كان مستوى الخوف عند الذكور أكثر منه عند الفتيات.

البرنامج اليومي
البرنامج اليومي
Loading the player ...

تواصل

 

أغسطس 2014
الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
« يوليو    
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31