طلاب دارفور يكافحون من أجل توفير مصاريفهم

استماع /

تسببت الحرب في شمال دارفور في خسارة الكثير من العائلات لموارد دخلهم، الأمر الذي دفع بالشباب لإيجاد فرص عمل من أجل سد احتياجاتهم واحتياجات أهلهم. البعض يكافح من أجل التوفيق بين العمل والدراسة والبعض الآخر اضطر للتسرب من المدرسة. كلتوم محمد من شمال دافور توافينا بالتفاصيل.

في محلية طويلة بشمال دارفور الكثير من الشابات يذهبن للمدارس و المؤسسات للتعليم ، وهذا كان غير ممكن قبل سنوات عندما كانت الإقليم في أزمة بين المجموعات المسلحة و الحكومة. ولكن الشكر لوجود البعثة المشتركة بدارفور اليوناميد في المنطقة، إّذ عاد بعض الهدوء.

بجانب ذلك النساء أيضا وجدن فرص عمل مع اليوناميد، و البعض منهن استثمر الفرصة ليدفع الرسوم من الدخل الذي يحصلونه من العمل مع بعثة اليوناميد، من أجل الحصول على تعليم أفضل.

عوضية هرون، البالغة من العمر 22 عاما، هي واحدة منهم وهذه قصها:

"كنت أعمل في المرحلة السنوية، أخرج من البيت في الساعة السابعة صباحا، أذهب في الدرجة الأولى للبحث عن عمل لأعيل نفسي وأعيل عائلتي. أنا أعمل في اليوم مقابل خمسة عشر جنيه، وفي الأسبوع مقابل تسعين جنيه، ولكن هذا لا يكفي مصاريف المنزل. كما أنه لا يكفي مصاريف المدرسة. فالفطور كان يكلفني جنيها عندما كنت في المرحلة السنوية السنة الماضية. أنا أبحث عن عمل، أعمل أي شيء، المهم أن أعمل. هذه السنة لم ألتحق بالمدرسة بسبب صعوبة تأمين المصاريف. ولدينا أيضا أولاد يتامى، وأهلي لم يستطيعوا مساعدتي."  

فيما أشار طالب آخر اسحق عمر نور ذات ال17 عاما، إلى أن ساعات عمله الطويلة تحرمه من حياته الاجتماعية، حيث نهاره في المدرسة، فيما الليل يقضيه في إحدى الأفران، التي يتقاضى منها مبلغ 300 جنيه شهريا، لافتاً إلى علم صاحب الفرن بأنه طالب، لكن ذلك لم يشفع له في تخفيف ساعات العمل.

اسحق عمر:

"أنا في الصف الثالث ثانوي، وعمري سبع عشرة سنة، وامتحن للشهادة الثانوية ولا احد يعولني. أنا أعمل ولدي إخوة صغار أعولهم أيضا. أعمل في فرن بالليل، مقابل ثلاثمائة جنيه شهريا، أصرف منها لرسوم المدرسة ولأعيل أخواني الصغار. صاحب الفرن يعرف أنني طالب ولكنه لا يعطيني ساعات لأذاكر."

ويعتبر العمل بعد اليوم الدراسي، ضرورية لمواصلة تعليمهم حيث أنهم يدفعون الرسوم الدراسية والمتطلبات الأخرى. وقال اسحق عمر إن العمل مرهق، خصوصا إذا تزامن مع دراسة صباحية، حيث أجبرتهم ظروفهم على العمل المسائي من أجل سد حاجتهم المادية.

اسحق عمر:

"عملي في الفرن هو مرهق طبعا، لا يمكنني من التركيز في الدراسة في الصباح، ولكنني أحمد الله. كنت أزور أهلي وأصحابي قبل أنا أبدأ في العمل ولكن الآن ليس لدي فرصة لأتفقدهم. فأنا أدرس في الصباح وأعمل في الليل. أتمنى أن أتفوق وأجد وظيفة مرموقة من أجل أن يجد أخواني من يعتمدون عليه ولا يلقوا المصير الذي لقيته."

قالت لنا عوضية هرون هي طالبة بالصف الأول في الجامعة، إنها تبدأ ساعات العمل كل يوم في إحدى الأسواق عند الساعة الرابعة عصراً، وينتهي عملها عند الساعة 9 ليلاً، أي بمعدل ست ساعات يومياً، براتب شهري لا يتجاوز 250 جنيها، وأوضحت أنها لا تجد فرصة كبيرة سانحة لاستذكار دروسها.

عوضية:

"أنا كنت أخرج من الجامعة الساعة الرابعة مساء، وآتي لأعمل في السوق من الساعة الرابعة لغاية الساعة التاسعة، يعني حوالي ست ساعات. وأتقاضى مقابلها 250 جنيه وهذا المبلغ لا يكفي احتياجاتي، لذلك تخليت عن عمل السوق فأنا لا أجد وقتا للمذاكرة، إذ أصل المنزل تعباني وأنام فورا."

فقدت الكثير من الأسر الريفية في دارفور مصادر دخلهم بسبب النزوح في حرب 2003، وهذا سبب ضغطا كبيرا، ما جعل الطالب المجهد يعمل ليصرف على نفسه، ولكن الكثير تركوا التعليم وأصبحوا فاقدين تربويا، مع العلم أن ساعات العمل الطويلة المتمثلة في (ثماني ساعات يومياً) تشكل للطالب صعوبة وعبئا في الدراسة.

من ولاية شمال دارفور الفاشر كلتوم احمد محمد

البرنامج اليومي
البرنامج اليومي
Loading the player ...

تواصل

 

أغسطس 2014
الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
« يوليو    
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31