تداعيات المجاعة الأخيرة في الصومال مازالت تلقي بثقلها على الأطفال

استماع /

بعد تسعة أشهر من إعلان انتهاء المجاعة رسميا في جنوب وسط الصومال، ما زالت أعداد كبيرة من الأمهات تأتي بأطفالهن المصابين بسوء التغذية الحاد إلى مركز اليونيسيف في مقديشو طلباً للمساعدة العاجلة. التفاصيل في ما يلي.

إفراح محمد عبدي البالغة من العمر عشرة أعوام، ولدت إبان إعلان المجاعة الأخيرة في أفريقيا.  

والدتها، فطومة حسن، التي تعاني أيضا من الجوع الشديد تكافح لإطعامها. فالطعام القليل الموجود في الأسواق مكلف للغاية، وأصبحت حالة إفراح أكثر تأزما. فطومة حسن:

"المشكلة هي أننا لا نملك ما يكفي من الغذاء. أبنائنا وبناتنا يعيشون على معجون الفول السوداني، ولكن هذا لا يكفي. صحتنا تتدهور ويمكنك أن ترى ظروف حياتنا، فهي سيئة للغاية، ونحن لا نستطيع العثور على عمل هنا، إننا نصبح ضعفاء."

في عام 2011، أعلنت المجاعة في عدة مناطق من الصومال بعد ثلاث سنوات من قلة الأمطار وانعدام الأمن. انتهت ظروف المجاعة في شباط /فبراير 2012. ولكن لا يزال أكثر من مليوني صومالي يعيشون الأزمة" أو في مستويات "الطوارئ". حاليا، هناك  حوالي مائتين وثلاثين ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، منهم سبعون في المائة في جنوب البلاد.

العديد من الأطفال المصابين بسوء التغذية يأتون من مخيمات للنازحين. ويقوم العاملون في صحة بزيارات منتظمة للأسر في المخيم. وهم يحددون الأطفال الذين أصبحوا يعانون من سوء التغذية بسبب الظروف المعيشية غير الصحية وقلة الطعام المغذي.

وها هم يطمئنون على إفراح، وعبابو عبدي التي تقول أمها مريم إنها تتعافى بعد زيارتها المتكررة إلى مركز اليونيسف في المنطقة:

"لقد استفادت كثيرا من هذا المركز، وعندما أحضرت طفلتي إلى هنا كانت ضعيفة للغاية، وتعاني من الإسهال. لم تكن تمكن حتى من رفع  رقبتها. والدها لم يكن موجودا لشراء الدواء لها وليس لدي وظيفة لكسب لقمة العيش لدعم عائلتي، فتمت معالجة طفلتي باللجوء إلى معجون الفول السوداني ".

في مركز قريب، يقوم عدنان مهدي وهو موظف من شركاء اليونيسف المحليين بتفقد التقدم المحرز للأطفال الذين يشاركون في برنامج منظمة الأمم المتحدة للطفولة كما يفحص أيضا الوافدين الجدد:

"كان الوضع سيئا للغاية، وعدد من الناس الذين كانوا يأتون إلى المركز من قبل كان أكبر مقارنة مع الرقم الذي يأتي الآن. أذا لو لم يحصل هؤلاء الأطفال على مساعدة فورية، لكانوا قد لقوا حتفهم. ونحن ممتنون ونقدر هذه المساعدة. وعلى الرغم من أن هناك تحسنا، هناك حاجة إلى دعم مستمر حتى لا يصاب هؤلاء الأطفال بالمرض مرة أخرى."

ومركز اليونيسيف لا يوفر فقط الطعام للأطفال، بل يطعمهم ضد الأمراض، ويعطيهم المضادات الحيوية المختلفة إذا لزم الأمر. وفي نفس الوقت يتم إرشاد الأمهات حول الرضاعة الطبيعية، والحفاظ على تنظيف المنزل والصرف الصحي السليم والتغذية الصحية. هذا النهج المتكامل هو المفتاح في معالجة سوء التغذية لدى الأطفال، والتي لا تزال في مستويات غير مقبولة كما تقول إيرين ربيلو، أخصائية التغذية باليونيسيف:

"إن ما نحتاج إليه هو تسليط الضوء على التحسن الكبير عن العام الماضي عندما بدأت المجاعة في جنوب الصومال. في العام الماضي، كان معدل الانتشار حوالي 30 في المئة، الآن وصل إلى  16 في المئة. وهذا يعني نصف عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية بالنسبة للعام الماضي. ومع ذلك، فإن معدل الحالي ما زال مرتفعا جدا وفقا للمعايير العالمية ".

في الوقت الحاضر، مازال أكثر من مليوني صومالي يعاني من تداعيات الأزمة وبحاجة إلى المساعدة. وتعتبر اليونيسيف المزود الرئيسي للخدمات الأساسية في مجال التغذية والصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي في البلاد.

ولكن التقدم الحالي لا يمكن أن يستمر إلا بدعم دولي للأطفال في الصومال. 

البرنامج اليومي
البرنامج اليومي
Loading the player ...

 

أكتوبر 2014
الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
« سبتمبر    
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031