التحديات الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وآثارها الإنسانية

استماع /

مستمعينا الأعزاء مرحبا بكم ... في هذا البرنامج الخاص نتناول معكم الوضع الاقتصادي في الأرض الفلسطينية المحتلة وآثاره على الأوضاع الإنسانية من منظور سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وجهود وكالة الأونروا لدعم اللاجئين الفلسطينيين من أجل التغلب على التحديات والصعوبات المتزايدة.

في أواخر عام 2011 أصدرت وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تقريرا عن الأوضاع الاقتصادية في الأرض الفلسطينية المحتلة أظهر ارتفاع نسبة البطالة بين اللاجئين.

وقد بلغت النسبة حوالي ثلاثة وثلاثين فاصل ثمانية من عشرة في المائة بين اللاجئين في قطاع غزة.

صهيب سليم، شاب فلسطيني يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاما قال إنه يحاول عبثا البحث عن فرصة عمل ولكن دون جدوى، مشيرا إلى أنه ومعظم زملائه الخريجين في نفس الدفعة عاطلون عن العمل.

وقال في حوار عبر الهاتف:

"أنا دفعتي حوالي أربعمائة طالب إدارة أعمال، كلهم حتى أنا نفسي لا نجد فرصة عمل وإذا وجدنا فقط نجد عملا لمدة ثلاثة أو أربعة شهور على نظام العقود، كل أصحابي كلهم عاطلين عن العمل في البيوت، حتى الشهادة لم تعد تنفعنا".

أما محمد، فيقول إن معظم فرص العمل المتوفرة ذات أجر زهيد ولا تسد حاجة العاملين أو أسرهم، مشيرا إلى أن فرص العمل لازالت محدودة والأوضاع غير مستقرة مما يؤثر على كافة أفراد المجتمع وتوجهاتهم.

"أنا خريج جامعة ومش قادر أشوف مستقبلي في غزة لأن غزة لا يوجد بها مستقبل، وأنا منذ سنوات عاطل عن العمل. الوضع في غزة تعبان جدا حتى لو حصلنا على فرصة عمل، الأجور زهيدة جدا ولا تكفينا لان الحياة في غزة غالية جدا، لذلك أصبحنا نفكر في السفر حتى نقدر  نعيش ونستطيع إعالة أسرنا، إضافة إلى ذلك أنا غير قادر على بناء بيت أو مستقبل في غزة".

المستشار الإعلامي للأونروا عدنان أبو حسنة قال إنه رغم التحسن في قطاع الإنشاءات نتيجة إدخال مواد البناء عبر الأنفاق إلا أن الأوضاع في قطاع غزة مازالت سيئة:

"لم يستفد  اللاجئون الفلسطينيون كثيرا من هذا التحسن الموجود في تلك القطاعات فيما لازالت إسرائيل أيضا تضع قيودا مشددة على إدخال مواد البناء للقطاع الخاص الفلسطيني، وأيضا إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لتشغيل المصانع. وهذا يساهم في رسم صورة سوداء للعمالة في غزة وبالذات القطاع الخاص الفلسطيني والذي يشكل ما نسبته تسعون في المائة من القوى العاملة في قطاع غزة".

وفي الضفة الغربية ذكرت وكالة الأونروا أنه على الرغم من ارتفاع نسبة العمالة في الضفة بشكل متواضع، فقد ارتفع عدد اللاجئين العاطلين عن العمل بنحو عشرة في المائة في النصف الأول من عام 2011 ليصل إلى أكثر من خمسين ألف شخص، مقارنة مع نفس الفترة من عام 2010.

وقالت الوكالة إن هذه الأرقام تشير مرة أخرى إلى أن اللاجئين مازالوا يتحملون وطأة الصعوبات الاقتصادية، مؤكدة على ضرورة وأهمية استمرار عملها في توفير خدمات الدعم الطارئة للفئات الأكثر حاجة وتضررا من اللاجئين.

في الدقائق التالية نتعرف، من خلال برنامج أنتجته الأونروا، على ثلاثة فلسطينيين يمثلون ثلاثة أجيال من اللاجئين هم علي وحسين وعايش، وعلى كيفية تعايشهم مع التحديات في الأرض الفلسطينية المحتلة.

في السنوات الأربع الأخيرة تركت أزمة الغذاء العالمية ملايين البشر في دول العالم الأكثر فقرا عرضة للمجاعة وسوء التغذية. وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة كان الأشخاص الأفقر هم أكبر المتضررين من تلك الأوضاع.

فقد أدى ارتفاع نسب البطالة والغلاء الحاد في ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تدهور أوضاع الآلاف من السكان ودفعهم إلى براثن الفقر المدقع.

في الخليل بالضفة الغربية أصيب حسين بجرح في ساقه قبل خمس سنوات أثناء فراره من اشتباك وأعمال عنف في أحد الشوارع.

بعد إصابته بإعاقة دائمة لم يعد حسين قادرا على إعالة أسرته وحده.

كوثر غمام زوجة حسين أصرت على العمل لتساهم في الوفاء باحتياجات الأسرة كما اضطر أولادها أيضا للعمل للمساعدة في تحمل تكاليف المعيشة اليومية.

"كانوا في البداية يحمـّلون على السيارات في السوق ويكسبون شيكيلين أو ثلاثة، لا أريد أن أمد يدي أو أشحذ من أي أحد فقررت أن أعمل في داري وأنفق على أولادي. وكان أبنائي يذهبون إلى المدرسة فلا أجد مصروفا أعطيه لهم، وتعود ابنتي حزينة لأنها ليست كزميلاتها وتأتي الأخرى لتقول لي إنها شعرت بالجوع وأصيبت بالإغماء."

أدت الأجور المتدنية وعدم توفر فرص العمل إلى دفع أعداد غير مسبوقة من الأسر في براثن الفقر المدقع، لا يستطيع العديد من تلك الأسر تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية وتكاليف المعيشة أو تحمل الأعباء الكثيرة الأخرى.

وفي ظل تلك الأوضاع تضطر بعض الأسر إلى تقليل استهلاكها للطعام أو إرسال أطفالها للعمل.

وكان الضرر الذي لحق باللاجئين الفلسطينيين الذين تدعمهم وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا كبيرا للغاية. فبدون أنشطة الأونروا الإغاثية والاجتماعية فإن الكثيرين من اليافعين والأطفال مثل أبناء حسين قد يجبرون على العمل طيلة أيام الأسبوع لمساندة أسرهم، وبالتالي فقدان حقهم في التعليم.

بدعم من الوكالة تمكن حسين من ضمان استمرار أبنائه في الدراسة، ورغم الظروف الصعبة يؤكد أن أبناءه سيواصلون تعليمهم مهما كلفه الأمر.

"لا يجب أن يحلموا في يوم من الأيام بأن يتركوا المدرسة حتى لو متُ لن أقطعهم عن المدارس."

في ظل الأوضاع الصعبة يحتاج عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية بشدة المساعدات الغذائية التي تقدمها الأونروا.

"علي أبو غزة زوجي وصاحب بيتي."

في منطقة يعصف بها العنف قرب مستوطنة كريات أربع الإسرائيلية يستعد علي أبو غزة رب الأسرة المؤلفة من عشرة أفراد ليوم جديد.

تتحدث زوجة علي عن حياتها مع زوجها البالغ من العمر خمسة سبعين عاما والذي يضطر رغم تقدم عمره إلى العمل لإعالة أسرته.

"هو من سكان عجور، يكسب ثلاثين أو خمسة وعشرين شيكل، ولكن الحمد لله ربنا أعطاني هذا الرجل الطيب الذي يوفر لي كل شيء ولو أنه فقير لكن الحمد لله رب العالمين لا نمد أيدينا لأحد، هو مسكين ومريض ولكن ما الذي يمكن أن نفعله، هل نمد أيادينا للناس؟"

لا تكفي النقود القليلة التي يعود بها علي يوميا من عمله في بيع ولاعات السجائر على الطريق لإطعام أسرته.

للاستجابة للأزمة الغذائية على الصعيد العالمي أنشأ الاتحاد الأوروبي صندوقا للدعم الغذائي.

ويعد الاتحاد أكبر مقدمي المساعدات الدولية للاجئين الفلسطينيين، فعلى مدار العقد الماضي قدم أكثر من مليار يورو دعما للأونروا.

ومن خلال صندوق الدعم الغذائي تقدم وكالة الأونروا المساعدة والدعم لأكثر المتضررين من الأطفال والشباب وذوي الإعاقة وكبار السن كما هو الحال مع علي.

"أستيقظ في السابعة صباحا وأجلس على مقعدي لأكسب عشرين أو ثلاثين شيكل."

في غزة تمتليء الأسواق بالناس ولكنها تحوي أيضا الكثير من اليأس فلقد وصلت معدلات الفقر في القطاع إلى مستويات رهيبة.

وعلى الرغم من الجهود المتزايدة لإيصال المساعدات الغذائية لأكثر من مليون لاجئ فلسطيني، إلا أن سوء التغذية منتشر في كل مكان.

في السوق يعمل عايش الذي يبلغ من العمر ستة عشر عاما وإن كان يبدو أصغر من ذلك بسنوات.

يضطر عايش، وهو أكبر إخوته، للعمل للمساعدة في الإنفاق على أسرته بسبب مرض والده.

"متى تركت المدرسة؟

عايش: من سنة.

ألا يوجد من ينفق عليكم؟

عايش: لا.

كم تكسب يوميا؟

عايش: حسب السوق.

هل ما تكسبه يكفيكم؟

عايش: الحمد لله."

ويتحدث والد عايش ووالدته عن ظروف أسرتهما المعيشية التي دفعت عايش إلى العمل وترك مدرسته.

"لا يكفي ما نكسبه لتوفير لقمة العيش، لكنه يكسب خمسة شيكل وأحصل أنا على خمسة شيكلات مما أبيعه، الحمد لله. ويوجد في الأسرة شخصان يعانيان من هشاشة العظام منهم والدته فلا تستطيع الوقوف."

والدة عايش: "صحيا أعاني من الضعف وفقر دم، أما نفسيا فشخص مثل عايش يجب أن يكون مرفها ويدرس بدلا من أن يكون في وضعه الحالي."

بمساعدة الباحثين الاجتماعيين التابعين للأونروا تمكنت أسرة عايش من إرساله مرة أخرى إلى المدرسة.

يعاني مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين من دوامة الفقر، وفي هذه الأوقات العصيبة يساعد الدعم الغذائي المقدم من الاتحاد الأوروبي الأونروا في تأمين الغذاء والدعم النقدي للأكثر فقرا مما يعفي الأسر من اللجوء إلى التدابير التقشفية الصعبة الخطرة مثل تقليص استهلاكها الغذائي، كما لا يصبح الأطفال مضطرين إلى الاختيار بين العمل والدراسة.

يعبر عمار ابن حسين غمام الذي تعرفنا عليه في أول البرنامج عن أمله في إتمام تعليمه من أجل مستقبل أفضل يتطلع إليه رغم الظروف الصعبة.

"أحب أن أتعلم وأتم دراستي وأن يكون لي دار وزوجة، وأريد أن أصبح مهندسا."

تؤكد معلومات البنك الدولي ارتفاع معدلات الفقر بين الأسر في الأرض الفلسطينية المحتلة إذ تقدر باثنين وخمسين في المئة في قطاع غزة، وتسعة عشر في المئة في الضفة الغربية.

كما يعتمد ثمانون في المئة من السكان في غزة على المعونات الغذائية الضرورية للبقاء على قيد الحياة.

تعمل شبكة الأمان الاجتماعي للأونروا على تقديم مساعدات غذائية ونقدية أربع مرات في العام لمئة وخمسين ألف لاجئ فلسطيني يعيشون في فقر مدقع بالضفة وغزة مثل عايش وحسين وعلي وأسرهم.

ويحتل عمل الأونروا في مجال الإغاثة أولوية خاصة للوكالة منذ تأسيسها في عام 1950.

وفي نهاية البرنامج نشكر مراسلتنا في غزة علا ياسين ووكالة الأونروا ومساعد الإنتاج نبيل ميداني.

نرحب بتعليقاتكم وآرائكم على عنواننا الإلكتروني un.radio.ar@gmail.com  شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.

البرنامج اليومي
البرنامج اليومي
Loading the player ...

تواصل

 

سبتمبر 2014
الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
« أغسطس    
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930