بعد سنوات من الصراعات المسلحة: الصومال عضو في منظمة السياحة العالمية ويتوق لاستعادة مجده السياحي!

استماع /

صورة طبيعية لشاطئ ليدو بكيسمايو -المصدر :UNIFEED

هل من الممكن وأنت تخطط لإجازتك القادمة أن تتخيل أن يكون الصومال هو وجهتك للمتعة والاستجمام ؟؟..... هذا ليس سؤالا تخيليا ......

فما لا يعرفه الكثيرون أن الصومال الذي ارتبط اسمه وواقعه خلال أكثر من عقدين من الزمان بالصراعات المسلحة والمجاعات، هو في ماض- ليس بسحيق- كان يحمل لقب"لؤلؤة المحيط الهندي" وذلك لجمال طبيعته وشواطئه التي مكنت القطاع السياحي من الازدهار في الستينات والسبعينات من القرن الماضي خاصة في العاصمة مقديشو.

ورغم أن الحديث عن السياحة في بلد منهار لأكثر من عقدين حديث ذو شجون، إلا أنه توجد خطى حثيثة من قبل الحكومة الحالية من أجل استعادة هذه المكانة، ليعود الصومال مقصدا وملاذا للسائحين الباحثين عن متعة الشواطئ والثقافة والتاريخ.

وقد نال هذا الحلم نفحة من الواقعية في أيلول/ سبتمبر الماضي بعد قبول الصومال ليصبح العضو السابع والخمسين بعد المائة في منظمة السياحة العالمية.

ووفقا للمنظمة -والتي بالأساس تسهم في إيجاد أماكن للمقاصد السياحية على خارطة الأسواق العالمية- فإن ازدهار السياحة في الدول المتقدمة والصناعية أدى الى ازدهار قطاعات أخرى، وهو النهج الذي يمكن أن يتكرر في تجارب الدول النامية.

في الأشهر الأخيرة، بدأ عدد السائحين القادمين من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة في الازدياد ولو على استحياء وبأعداد لا تزال متواضعة.

نور حسن مرشد سياحي في مقديشو بدأ العمل في هذا المجال في عام 2013 يقول إن العديدين أصبحوا أكثر جرأة للقدوم إلى الصومال، وفي العام الحالي استقبلوا أكثر من 40 سائحا أغلبهم أوروبيون.

"هذا الأسبوع، سعدنا باستقبال أول سائح من سنغافورة في بلدنا. ونستقبل أيضا العديد من السائحين من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وآسيا."

أكثر من 150 وكالة سياحية تعمل حاليا في أنحاء الصومال فضلا عن شركات الطيران الأجنبية التي تقوم  بتسيير رحلات جوية منتظمة الى العاصمة مقديشو قادمة من لإسطنبول ونيروبى.

مطار عدن عبد الله الدولي بمقديشو -المصدر: UNIFEED

الجيل الأقدم من الصوماليين مازالوا يحملون ذكرى حقبة مزدهرة  كانت مقديشو تعتبر فيها أكثر المدن الإفريقية  جاذبية و جذبا. وتستطيع أن ترى ذكريات الستينات الحية - ولكن بعد أن أصابها بعض الاصفرار-  على سطح كروت بوستال تذكارية تحمل معالم العاصمة آنذاك بشوارعها الكبيرة والحدائق الواسعة والأبنية ذات الطراز المميز.

ولا يغيب التفكير الواقعي حتى عن أكثر الصوماليين تفاؤلا بمستقبل الصومال، فمن المنطقي والمتوقع أن جعل الصومال وجهة سياحية قادرة على المنافسة مع نظيراتها في أوغندا وتنزانيا وكينيا سيستغرق عقودا. ولكن وزارة الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة الاتحادية تمضي قدما بخططها في تعزيز وضع الصومال على خريطة السياحة الدولية.

ياسر بافو المستشار في الوزارة هو صاحب الدور الأبرز في تأمين انضمام الصومال إلى منظمة السياحة العالمية وحصوله على العضوية. يتحدث السيد بافو عن قائمة المعالم السياحية التي يقدمها الصومال لزواره الأجانب:

"عنما ننظر لمجال السياحة البيئية نجد أن هناك العديد من الأماكن يمكن أن يقصدها السائحون في الصومال كالشواطئ، أيضا هناك منطقة يلتقي بها النهر والبحر في جوبوين. أما في بيدوا فلدينا شلالات وعيون مياه ساخنة ...لدينا كذلك كهوف ورمال بيضاء."
ويوجز بافو أحلام وخطط الصومال مشيرا إلى الجهود المستمرة وأهمية توعية الصوماليين من أجل مستقبل أفضل لبلادهم التي أنهكتها الصراعات:

"الحكومة الحالية نشطة جدا في مجال السياحة ونعمل على أن يفهم الصوماليون أنفسهم قيمة هذه الصناعة  ثم ننتقل الى المستوى التالي و هو جعل السياحة  جزءا من السياسات العامة في الصومال لنعلن بعدها  أن الصومال  جاهز ...الصومال مستعد لاستضافة مؤتمرات واحتفالات في القارة ..... الصومال مستعد لاستقبال العالم."