إذاعة اليونيفيل ..سياستها وبرامجها المتعلقة بإعلاء شأن المرأة

استماع /

من بين الوسائل الإعلامية التي تعتمدها قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل، -الإذاعة- التي تنقل للمواطن اللبناني أخبار ونشاطات هذه البعثة. نشاطات تتعدى القضايا العسكرية والأمنية لتشمل المساعدة في جميع نواحي حياة اللبنانيين في الجنوب. وإيمانا منه بأهمية المرأة في مختلف مجالات الحياة بما فيها وسائل الإعلام، أعدّ فريق إذاعة اليونيفيل التقرير التالي بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة الذي تحييه الأمم المتحدة هذا العام تحت شعار "المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في الإذاعة".

إن تحسين وضع المرأة وتمكينها هو عامل مهم في سياسة اليونيفيل المتعلقة بحقوق المرأة وفي أنشطتها اليومية، ويظهر ذلك بوضوح من خلال الارتفاع التدريجي لنسبة تمثيل المرأة في هيكلية البعثة. في إطار جهودها الآيلة إلى مساعدة المجتمع المحلي في جنوب لبنان، أجرت اليونيفيل عدة دورات مهنية لسيدات من سكان المنطقة. و بطبيعة الحال فإن قضايا المرأة تنال اهتماماً كبيراً من قسم الراديو في اليونيفيل.

حلقة جديدة مكرسة لقضية المرأة يقوم قسم الراديو في اليونيفيل بانتاجها. يقوم زملائي في القسم بوضع اللمسات الأخيرة على تقرير حول الملازم أول جاسمن فينغر من البحرية الألمانية، وهي واحدة من الضباط النساء القليلات اللواتي يخدمن في قوة اليونيفيل البحرية، كما أنها المرأة الوحيدة على متن القارب الذي تعمل عليه. المنتج غفار شرف الدين هو الذي يعمل على انتاج هذه الحلقة:

"هي قصة جميلة لبنت من الغابات البافرية بألمانيا التي استطاعت أن تحقق حلمها وتصبح بحارة وتسافر حول العالم. المثير للإعجاب في هذه القصة أنها استطاعت أن تتخطى كل التقاليد التي تحدد ما هي الوظائف المقبول أن تعمل بها المرأة وما هي الوظائف الممنوعة عليها. واختارت هذه البنت وظيفة كانت محصورة بالرجال، ولكن في النهاية فعلت جاسمن ما يناسبها، وأكيد هي من الأشخاص الذين نستطيع أن نقول عنهم إنهم"عصاميون".

من الصعب اليوم أن نتصور اليونيفيل من دون النساء اللواتي أثبتن قدرتهن ومساهمتهن الفعالة في هذه البعثة لحفظ السلام. إلى أن الحال لم تكن دائما على هذا النحو. فقبل عشرين عاما، على سبيل المثال، شكلت النساء ما نسبته واحداً في المئة فقط من العاملين في بعثة اليونيفيل. ويؤكد رئيس البعثة وقائدها العام اللواء باولو سيرا في أحد خطاباته الأخيرة أن الحالة اليوم تتغير تدريجيا نحو تمثيل أنثوي أعلى:

"تماشياً مع الجهود المبذولة في الأمم المتحدة، زادت اليونيفيل من عدد النساء العاملات في مجال حفظ السلام حيث أصبحن يشكلن الآن 4٪ من الأفراد العسكريين و 27 في المئة من الموظفين المدنيين. وفي تعاونٍ وثيق مع زملائهن الذكور، حققت الإناث في اليونيفيل أثراً إيجابياً في بيئتنا لحفظ السلام، سواء لحماية حقوق المرأة أو دعم دورها في بناء السلام."

إن السيدات العاملات في إطار القبعات الزرق، مثل زملائهن الرجال، يشاركن بالدوريات، و ينزعن الألغام، ويشاركن بإصلاح وصيانة سيارات اليونيفيل وناقلات الجنود، ويعملن في قسم الإطفاء، وحماية الشخصيات، وفي الهندسة، والأمن. وإن أعمالهن وقصصهن الشخصية غالبا ما تكون مواد و مواضيع لحلقات برنامج اليونيفيل الاذاعي "سلام من الجنوب" الذي يبث عبر خمس محطات إذاعية محلية تغطي كافة المناطق اللبنانية.

الدكتورة زهرة شحيتلي من بلدة برج الشمالي في جنوب لبنان هي إحدى مستمعات البرنامج:
"الحقيقة للإذاعة تأثير مهم جدا وكبير على المرأة بشكل خاص المرأة الجنوبية لأن قسما كبيرا من النساء الريفيات اللواتي يعيشون في جنوب لبنان لم يتمكنّ من متابعة دراستهن العلمية الجامعية ويطورّن قدراتهن. برنامج سلام من الجنوب وسّع رؤية المرأة الجنوبية بمعرفة على دور المرأة العاملة سواء الأجنبية الموظفة في الأمم المتحدة كمدنية أو المرأة في قوات حفظ السلام، القطاع العسكري وهذا الشيء جعل لدى النساء إقداما أكبر وأوسع للاشتراك والانضمام إلى كل الدورات الذي يقوم بها قسم العلاقات المدنية أو أية أقسام خارج الأمم المتحدة كذلك الأمر لتكون مندمجة في المتجمع."

الدورات التدريبية التي تتحدث عنها زهرة هي عديدة ومتنوعة من دروس الطهي إلى الدورات التدريبية على الزراعة العضوية، ويجري تنظيمها من قبل اليونيفيل تماشياً مع سياسة المساواة بين الجنسين التي تنتهجها و في إطار مساعيها المستمرة لتوفير المزيد من الفرص للمرأة الجنوبية التي قد تكون الأضعف والأكثر حاجةً في مجتمعها. وبطبيعة الحال، فإنَ راديو اليونيفيل يغطي في كثير من الأحيان هذه الدورات التدريبية من أجل إطلاع مستمعيه من النساء الجنوبيات على الفرص المتاحة لهنَ.

"الدرس الخامس: بلوزة كِمّ جبوناز. الكم والكتف يتلاصفان ببعضهما." صوت مكينة خياطة..

هذه الدورات التدريبية لا تعطي فرصاً إقتصادية جديدة للمتدرّبات فحسب، بل تؤثر أيضاً على حياتهنّ بشكل عام، كما تقول بعض المتدربات اللواتي أنهين الدورة التدريبية على الخياطة:

"أنا سيدة منزل وأزرع دخان، وهذا الشيء أي الخياطة أفضل لي من زراعة الدخان وهي مصلحة جميلة ومحترمة للسيدات، فأنت تجلسين مع نساء وتنتجين الذي تريدينه وتخيطين ما تريدينه، ويعطيكِ مردودا بسيطا ولكن مع الوقت يصبح أفضل وأفضل.."

"في هذه المنطقة لا توجد فرص عمل للنساء، وهذا التدريب هو فرصة لنا كوننا سيدات منزل ولدينا عائلات، لذلك وجدنا أن هذا التدريب فرصة لا تفوت."
إضافة إلى الخبرة والمهارات المهنية ، فإنَ المشاركات في هذه الدورات التدريبية يكتسبن فوائد أخرى. فبحسب ما تقول الناشطة الإجتماعية في شؤون المرأة ورئيسة جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، دعد إسماعيل، فإن هكذا دورات تدخل في نفوس الجنوبيات مزيداً من الثقة بقدراتهن ومستقبلهنّ:
"عندما تكتسب المرأة مهنة، لا مجال للخوف. فمهما فعلت تستطيع أن تسير حياتها حتى ولو بالأشياء البسيطة. وهنا أريد أن أوجه شكري الكبير لليونيفيل لما يقدمونه في هذه المنطقة ومساعدتهم لكل القرى والبلديات والجمعيات في المنطقة."

إنَ ما تقوله السيدة دعد إسماعيل عن أن إكتساب الثقة في قدرات المرء الخاصة يساعد على تبديد الخوف هو أمر صحيح جداً. فعلى الصعيد الشخصي أنا أذكر بأنني واجهت بعض الصعوبات عندما بدأت عملي مع اليونيفيل كمنتجة في قسم الراديو. فعلى الرغم من الخبرة التي إكتسبتها خلال عملي التلفزيوني والإذاعي في إحدى أهم المؤسسات الإعلامية اللبنانية على مدى عشر سنوات، كنت أشعر أحياناَ بالخوف وعدم الإرتياح بسبب المهام الجديدة والمسؤوليات التي أعطيت لي وبسبب نمط العمل المختلف عما إختبرته سابقاً.

وبفضل الفرص التدريبية التي تقدمها اليونيفيل، تمكنت من تجاوز كل التحديات والبدء بالإنتاج المنتظم لبرنامج "سلام من الجنوب". كما أن الدعم الكبير الذي يقدمه لي زميليْ في القسم زاد من ثقتي بنفسي خلال العمل. كل حلقة من إنتاج راديو اليونيفيل هي نتيجة لجهود مشتركة من فريقنا الصغير. قد تكون إذاً قصتي دليل آخر على السياسة التي تنتهجها اليونيفيل من أجل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، غير أنني أعتقد أيضاً بأن العمل الجماعي والصداقة الجيدة والدعم المتبادل قد لعبوا دورا مهماً في عملي. ببساطة أنا أحب عملي.

البرنامج اليومي
البرنامج اليومي
Loading the player ...

 

نوفمبر 2014
الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
« أكتوبر    
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30