لاجئو غزة محبطون لتأخر الأونروا عن تسليم المنازل الجديدة بعد وقف إسرائيل إدخال مواد البناء إلى القطاع

استماع /

اضطرت منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أونروا، إلى وقف مشاريع البناء التي تقوم بها في قطاع غزة بعد أن أوقفت إسرائيل إدخال مواد البناء إلى القطاع. الأمر الذي أثار غضبا وشعورا بالإحباط بين اللاجئين الذين ينتظر بعضهم لسنوات الحصول على منزل يأويهم. التفاصيل في التقرير التالي لمراسلتنا في غزة علا ياسين.

"نقول للعالم انجدونا وانقذونا .. يكفي، يكفي تشرد وضياع، هذه هي الهجرة السابعة لنا وليست الأولى، ليس لي بيت، أصبحت بلا بيت وبلا وطن كمان".

حالة من الصدمة والذهول أصابت اللاجئين الفلسطينيين بعد أن تأكدوا من أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أونروا، ستتأخر في تسليم منازلهم الجديدة في الحي السعودي رقم اثنين بسبب وقف إسرائيل إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة.

خضر اللهواني لاجئ فلسطيني يعيل أسرة تتكون من عشرة أفراد هدمت قوات الاحتلال منزله عام 2002 وينتظر منذ ذلك الحين بفارغ الصبر اتمام الأونروا بناء منزله الذي تأخر كثيرا بسبب المنع الإسرائيلي المتكرر والحصار المفروض على قطاع غزة.

اللهواني يتحدث لإذاعة  الأمم المتحدة عن معاناته ومعاناة أطفاله منذ هدم منزله حتى يومنا هذا ويقول:

"تعبنا في الحياة خلال عشر سنوات ما بين إيجارات، العفش تكسر تماما مع التنقل والترحال، لا توجد طمأنينة، غير التعب النفسي والاجتماعي على أولادي. أولادي علاماتهم متدنية في المدارس، ومشاكل نفسية واجتماعية، أنا شخصيا أحبطت بشدة أنا وزوجتي وأبنائي كأننا دخلنا في حالة غيبوبة".

الأونروا تقول إنها اضطرت إلى وقف مشاريعها الإنشائية في قطاع غزة بسبب منع اسرائيل إدخال مواد البناء إليه، محذرة من تدهور الوضع الانساني في القطاع المحاصر منذ عدة أعوام.

وقال عدنان ابو حسنة الناطق الاعلامي باسم الاونروا إن العمل في تسعة عشر مشروعا إنشائيا  من بين عشرين مشروعا تنفذها الوكالة في القطاع توقف بسبب الحظر الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على استيراد مواد البناء إليه. وأضاف:

"الأونروا تنفذ مشاريع كبيرة في غزة تشمل بناء وحدات سكنية جنوب القطاع كالحي السعودي والإماراتي ومشاريع بناء مائة مدرسة، هناك مشاريع لبناء عيادات صحية بالإضافة الى البنى التحتية داخل المخيمات والبيوت المتهالكة، أكثر من تسعة عشر مشروعا توقفت، باقي مشروع واحد، هو مشروع وادي غزة، والذي من المنتظر أن يتوقف بسبب نفاد مواد البناء ومنع اسرائيل لدخول مواد البناء للمنظمات الدولية والقطاع الخاص الفلسطيني".

وأوضح أبو حسنة إن إسرائيل تواصل منع دخول مواد البناء إلى غزة للأسبوع الرابع على التوالي، الأمر الذي أدى إلى شلل كامل في عملية البناء. وقال إن الأونروا تجري اتصالات عديدة مع الجانب الإسرائيلي من أجل السماح بدخول مواد البناء لمشاريعها، التي يستفيد منها الاف الفلسطينين وتساهم في تشغيل عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل.

عطية رضوان، مسئول اللجنة الأهلية للبيوت المدمرة، يقول إنه بالإضافة إلى الضرر المادي والنفسي والاجتماعي الذي لحق باللاجئين المدمرة بيوتهم، فإن شريحة كبيرة من المقاولين والعمال تضررت أيضا من وقف المشاريع الإنشاية في غزة، حيث تنتباهم حالات قلق وخيبة أمل من توقف إدخال مواد البناء والذي سيؤدى إلى انهيار قطاعات عديدة في عملية التشييد والتعمير. ويضيف:

"هذا يؤثر على قطاع المقاولات الفلسطينية، هذا القطاع سينهار، هذا القطاع يضم في فحواه أيدي عاملة تقدر بالآلاف ما سيزيد نسبة البطالة، أيضا كثير من المصانع تعمل من خلال هذه المشاريع مثل مصانع الحديد والباطون والبلوك والنجارة، كل هذه المصانع ستتوقف عن بكرة أبيها، ستكون لدينا نسبة بطالة عالية جدا قد تصل إلى فوق ستة وأربعين في المائة".

العامل الفلسطيني عبد الحليم الحواجري يتحدث للإذاعة الأمم المتحدة عن وضعه الصعب بعد توقف إدخال مواد البناء ويقول:

"منع الاسمنت والحديد والحصمة من داخل اسرائيل أو عبر الأنفاق فيه ضرر كبير، أنا الآن في البيت، والوضع الاقتصادي سئ للغاية، الإنسان عندما يفقد عمله تصبح الحياة صعبة جدا ولا يستطيع أن يشتري أكلا أو شربا للبيت ولا أي شيء".

اللاجئون الفلسطينيون ينتقلون من حصار إلى حصار ومن أزمة إلى أزمة لتشكل عملية منع دخول مواد البناء آخر مظاهر هذا الحصار الصارخ والتي ستعمل بلا شك على مزيد من التدهور في كافة مناحي الحياة الإنسانية في قطاع غزة المحاصر.

علا ياسين / إذاعة الأمم المتحدة/ قطاع غزة