المفوض العام للأونروا: أناشد المانحين الجدد وخاصة العرب المساهمة بشكل أكبر في ميزانية الوكالة

استماع /

قال فيليبو غراندي المفوض العام لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن الشاب والمطرب الفلسطيني الفائز بلقب آراب أيدول محمد عساف يعد نموذجا لما يمكن أن يحققه اللاجئون وما تفعله الأونروا على الأرض لمساعدتهم على النجاح. جاء ذلك في حوار مع إذاعة الأمم المتحدة بدأناه بالحديث عن أهم ما ورد في التقرير السنوي للوكالة الذي قدمه غراندي للجنة الرابعة للجمعية العامة.

غراندي: في بياني أمام اللجنة الرابعة ألقيت الضوء على بعض النقاط المهمة، أولا قلت إن غالبا تلك هي المرة الأولى منذ عقود التي تعمل فيها الأونروا بشكل طارئ تقريبا في كل أنحاء المنطقة. نتج ذلك بالطبع عن الأزمة السورية ولكنني تحدثت أيضا عن ضرورة ألا ينسى المجتمع الدولي الظروف الصعبة التي يعيش في ظلها اللاجئون الفلسطينيون وجميع الفلسطينيين في قطاع غزة الذي مازال خاضعا للإغلاق الإسرائيلي، ويزيد من ذلك الآن القيود المتزايدة من الجانب المصري بما يجعل الوضع خطرا للغاية.

بالطبع تتحمل إسرائيل المسئولية الرئيسية عن الحصار، وفيما نواصل المطالبة برفعه، نطلب اتباع بعض التدابير للتخفيف كيلا يعاقب جميع السكان بدون داع. وقد تحدثت بشكل مطول عن الوضع في سوريا، وقلت إننا يجب ألا ننسى أن تلك الأزمة كبيرة جدا ومعقدة ولها عناصر مهمة وإن لها بعدا فلسطينيا. لقد سجلت الأونروا خمسمائة وخمسين ألف لاجئ فلسطيني في سوريا، وكنا على مدى عقود نتعامل مع هذا الوضع بدون مشاكل كبيرة ولكن خلال العام الماضي أصبح اللاجئون عالقين في هذا الصراع الرهيب مثل غيرهم من المدنيين يعانون العواقب. وربما تكون معاناتهم أكبر، لأنهم مازالوا لاجئين لذا يتعرضون بشكل أكبر للمصاعب الناجمة عن هذا الصراع الرهيب. وبالطبع تحدثت أيضا أمام اللجنة عن الوضع المالي الصعب الذي تمر به الأونروا، إذ إنها وكالة تمول بالمساهمات الطوعية من  الدول الأعضاء. إننا نواجه عجزا يقدر بأكثر من أربعين مليون دولار.

إذاعة الأمم المتحدة: استمر هذا الوضع المالي الصعب لفترة طويلة، فكيف تستطيع الأونروا العمل ومواصلة تقديم خدماتها للاجئين في ظل هذا الوضع؟

غراندي: استطعنا دائما الإبقاء على خدماتنا الأساسية بدون أن تتأثر، وأعني بهذا التعليم الذي نوفره لأكثر من خمسمائة ألف طفل في مدارسنا، والرعاية الصحية الأساسية، وغيرها من الأنشطة. ولكن الضغط كبير جدا في الوقت الراهن. وإذا لم نحصل على الأربعين مليون دولار التي نحتاجها هذا العام، والأموال الإضافية للأعوام المقبلة فسنكون في مشكلة ولن نتمكن من الحفاظ على نفس مستوى الخدمات. إنني أناشد بشكل خاص المانحين الجدد، لأن  العطاء من المانحين التقليديين مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية واليابان وأستراليا كان دائما جيدا. ولكن المهم أن يقدم المانحون الجدد على العطاء وخاصة المانحين العرب وهم مساهمون مهمون للغاية وكرماء للمشاريع الخاصة ولكنهم لا يسهمون بقدر كبير في العمل الأساسي للأونروا وهو التعليم والصحة. ونريد منهم الارتقاء إلى مستوى الآخرين والمساهمة بشكل كبير في هذه الأنشطة المهمة والخدمات الأساسية لخمسة ملايين لاجئ فلسطيني.

إذاعة الأمم المتحدة: شهدت الفترات الأخيرة مظاهرات واحتجاجات من اللاجئين الفلسطينيين على تقليص بعض خدمات الأونروا، ما الذي تود قوله للاجئ الفلسطيني؟

غراندي: أود القول إننا نشاطرهم شعورهم وإحباطهم، فإذا كانت هناك منظمة قريبة منهم فستكون الأونروا. ولكننا نتفهم سبب ضيقهم وحاجتهم لاستمرار خدماتنا. أود أن أقول إننا نفعل أقصى ما يمكن لإقناع المانحين بالمساهمة في تمويلنا. ولكن الوقت الراهن صعب وخاصة منذ عام 2008 والتراجع الاقتصادي. إن الحكومات حول العالم، وخاصة الحكومات المانحة، تخفض خدماتها العامة لمواطنيها، فيصعب علينا أن نطالبها بتمويل خدمات عامة لشعب ليس له دولة ويعيش بالمنفى. لذا فإن النداء قوي والاستجابة كانت جيدة ولكنها ليست كافية. ولكننا ملتومون بالعثور على المال، ونطلب التفهم والتعاون من قبل الجميع حتى أولئك الموجودين بالمنطقة.

إذاعة الأمم المتحدة: كيف تصف الوضع في غزة فيما يتعلق بالظروف المعيشية وقدرتكم على العمل تحت الحصار والتدابير المصرية الجديدة؟

غراندي: لدينا عملية كبيرة جدا في غزة، إن ثلث عمليات الأونروا تنفذ في غزة لأن اللاجئين يمثلون ثلثي عدد سكان القطاع المقدر بمليون وسبعمائة ألف شخص، ومن ثم فلهم حق الانتفاع من خدمات الأونروا. إننا قادرون على العمل ولكننا لا نستطيع فعل أشياء محددة، على سبيل المثال على مر الشهر الماضي لم نتمكن من استيراد مواد البناء بسبب قضايا أمنية. قلنا للإسرائيليين إننا نتفهم مخاوفهم الأمنية ولكن يتعين ألا يعاقب السكان بشكل جماعي، لا يحل هذا مشكلة الأمن بل يولد شعورا بالإحباط والغضب بين سكان عددهم كبير ويوجدون على مقربة من إسرائيل. لذا أعتقد أن هذا النهج خاطئ ويتعين عدم اتباعه. بالنسبة للجانب المصري فإن ذلك يؤثر على حركة الناس لأن مصر مسئولة عن تلك الناحية، كانت الحركة غير منتظمة مع الأخذ في الاعتبار الوضع الصعب في سيناء والتحول السياسي في مصر. ولكن أعتقد أن الأهم من قدرة الأونروا على العمل هو الصعاب أمام السكان وهو ما يقلقنا بشكل كبير، لأنهم هم الذين يصبحون أفقر فيما تقل الخدمات المتوفرة لهم أو تتراجع جودتها، على سبيل المثال توقفت محطة الكهرباء عن العمل منذ أسبوع. هناك الكثير من الصعاب المتراكمة على السكان الذين عانوا كثيرا على مدى عقود.

إذاعة الأمم المتحدة: ننتقل إلى الحديث عن جانب مشرق، يشارك في الاحتفال بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني هذا العام نجم جديد له علاقة قديمة بوكالة الأونروا، هو محمد عساف حدثنا عن هذه العلاقة وكيف ساهمت الأونروا في بلورة هذا النموذج المشرق الذي يجسده هذا الشاب؟

غراندي: محمد عساف هو شاب مشرق فاز في مسابقة (أراب أيدول) باكتساح. هو لاجئ فلسطيني من قطاع غزة، فكرنا في أن نعرض عليه لقبا شرفيا ليكون سفيرنا للنوايا الحسنة للشباب في المنطقة. تلك هي المرة الأولى التي نعرض فيها على أحد أن يكون سفيرا للنوايا الحسنة، وقد قبل بحماس شديد والتزم بمساعدة الوكالة التي ساعدته في الماضي. كان محمد عساف تلميذا في مدارسنا كما أن والدته معلمة في مدارس الأونروا. لذا فإن العلاقة بينه وبين الوكالة قوية جدا. وقد كان رائعا في الحديث ليس فقط عن الأونروا بل وأيضا عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والدعوة إلى دعمهم. أنا سعيد للغاية لتمكنه من القدوم إلى نيويورك حيث سيكون شهادة مهمة ومثالا حيا ليس فقط على معاناة اللاجئين الفلسطينيين بل وعلى إمكانياتهم وما يستطيعون فعله وهذا ما نفعله. إننا لا نقدم فقط مواد الإغاثة ولكن من خلال خدمات التعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية الأساسية وتمويل المشاريع الصغيرة وغير ذلك من برامج نقدم فرصا مهمة للغاية وخاصة للشباب، بانتظار التوصل إلى حل سياسي لقضية اللاجئين. إن محمد عساف رمز للنجاح الذي يمكن لشباب اللاجئين أن يحققوه، ورمز للمساهمة التي يمكن أن تقدمها الأونروا لتحقيق هذا النجاح.

البرنامج اليومي
البرنامج اليومي
Loading the player ...

 

أكتوبر 2014
الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
« سبتمبر    
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031