رئيس لجنة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا يقول إن المدنيين هم الضحايا الحقيقيون للصراع

استماع /

قال باولو بينيرو رئيس لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا إن القصف الذي لا هوادة فيه في البلاد قد أدى إلى مقتل ألاف المدنيين، ونزوح سكان بلدات بأكملها، كما اختفى عدد غير ملعوم من الرجال والنساء أثناء عبورهم نقاط تفتيش.

بينيرو، الذي كان يقدم إحاطة في جلسة غير رسمية للجمعية العامة في غرفة مجلس الوصاية، قال إن من يتم اطلاق سراحهم من الاحتجاز يعيشون مع الآثار الجسدية والنفسية للتعذيب، مضيفا أن المستشفيات قد قصفت، مخلفة المرضى والجرحى يعانون بدون رعاية. ومع تدمير ألاف المدارس، فإن جيلا من الأطفال يكافح الآن من أجل الحصول على التعليم. وأضاف:

"لقد أصبحت البلاد ساحة معركة. ويصبح المدنيون فيها مرارا ضحايا أعمال الإرهاب. وتشرد أربعة ملايين وخمسمائة ألف شخص داخليا، ومع اشتعال أتون الحرب، ما يزال ثمانية عشر  مليون شخص في منازلهم داخل سوريا. هذه العائلات هي أول مقدم للمساعدات الإنسانية لإخوانهم المواطنين. وتتراوح التكلفة التقديرية للصراع على الاقتصاد السوري ما بين ستين  و ثمانين مليار دولار، أي ثلث ناتجها المحلي الإجمالي قبل الحرب. وهناك أكثر من مليونين ونصف المليون سوري الآن عاطلين عن العمل ويكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة".

وأشار بينيرو إلى أن الحرب لم تسفر عن حل الوضع مع سعي الجانبين تحت وهم أن الانتصار العسكري فيها ممكن، مضيفا أن الثغرات على طول الحدود السورية سهلت من انخراط عناصر مسلحة إقليمية في الصراع الدائر. وقال:

"إن المدنيين هم الضحايا الحقيقيون لهذه الحرب الممتدة. وأصبحت الجرائم التي هزت الضمائر واقعا يوميا مروعا. وبعد مرور أكثر من ثمانمائة يوم منذ بدء الاضطرابات فقد اتضح أن الانتهاكات ضد المدنيين والمقاتلين خارج المعارك، من قبل الجانبين، تتواصل بدون مراعاة للقانون أو الضمير".

واتهم مسئول الأمم المتحدة طرفي الصراع بالقصف العشوائي في مختلف المناطق السكنية، الأمر الذي يلحق الضرر بالمدنيين، مضيفا أن تلك الهجمات غير المشروعة تعد السبب الرئيس لنزوح المواطنين داخل البلاد وعبر الحدود.

وقال إن أحد أبرز جوانب الصراع غموضا هو اختفاء الآلاف المواطنين من منازلهم، وعند نقاط التفتيش ومن الشوارع.  وأضاف:

"إن إخفاء شخص هو وضعه، أو وضعها خارج نطاق حماية القانون. وغالبا ما يكون مدخلا لارتكاب المزيد من الجرائم مثل التعذيب. والتعذيب، كما هو موثق في تقاريرنا، يتواصل ارتكابه  على نحو واسع النطاق ومنهجي، في معظم الأحيان داخل مراكز الاحتجاز التابعة لوكالات الاستخبارات الحكومية. كما أن هناك مزاعم بحدوث تعذيب أيضا داخل مستشفيات الدولة والجيش. وبعض الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة تقوم أيضا بتعذيب الجنود الأسرى أثناء الاستجوابات، باستخدام نفس الأساليب المستخدمة من قبل وكالات الاستخبارات".

وأشار بينيرو أيضا إلى أنه قد تم توثيق جرائم عنف جنسي، بما في ذلك الاغتصاب عند نقاط التفتيش، وأثناء عمليات تفتيش المنازل وفي مراكز الاعتقال.

وأكد رئيس لجنة التحقيق المستقلة مجددا على أنه لا يوجد حل عسكري للحرب في سوريا، مضيفا أن من يزودون الأطراف المتحاربة بالسلاح لا يمهدون للنصر، وإنما للوهم بالنصر. وقال:

"لقد آن الأوان ليتحرك المجتمع الدولي بشكل حاسم. لا توجد خيارات سهلة. والتهرب من الخيار، يمثل تأييدا لاستمرار هذه الحرب والعديد من انتهاكاتها. إن الصراع لم يجد حله السلمي الخاص. ومساره لا يمضي في اتجاه التفاوض. ومع ذلك فإن العودة إلى التفاوض الذي يؤدي إلى تسوية سياسية هو أمر حتمي. وعلى العالم أن يسمع صراخ المواطنين المنادي بوقف العنف، ووضع حد لهذه المجزرة، ووقف تدمير دولة سوريا العظيمة".

يشار إلى أن لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا قد قدمت حتى الآن عشرة تقارير وتحديثات حول أوضاع حقوق الإنساني في سوريا منذ إنشائها في آب/أغسطس 2011.

ومن المقرر أن تقدم اللجنة تقريرها المقبل إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف في السادس عشر من أيلول/سبتمبر المقبل.

البرنامج اليومي
البرنامج اليومي
Loading the player ...

تواصل

 

سبتمبر 2014
الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
« أغسطس    
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930